السيد علاء الدين القزويني

178

مع الدكتور موسى الموسوى في كتابه الشيعة والتصحيح

مريم ، حيث بعثه اللّه إلى قومه ، وجعله نبيّا ، وهو في المهد صبيّا ، حيث يقول عزّ وجل : قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا « 1 » . فكيف آتاه اللّه الكتاب وهو في المهد ؟ وكيف جعله نبيّا في هذا السن وعلّمه الكتاب ؟ وأوصاه بالصلاة والزكاة وإدارة شؤون العالم ، لثبوت نبوّته ، ومن هنا يرتفع العجب الذي حصل لأحمد أمين . هذا مع أنّ النبوّة والإمامة لا تحصل عند الشيعة باختيار الناس ، وإنّما تحصل بالجعل والاختيار من قبل اللّه سبحانه ، لمن يكون أهلا لها ، ولهذا لا يستبعد أن يقع الاختيار منه سبحانه على من كان في المهد صبيّا ، أو أن يكون في سنّ الرابعة أو الخامسة ، ومصداق ذلك ، أنّ اللّه سبحانه آتى زكريا الحكم وعلّمه العلوم وهو صبيّ في قوله تعالى : وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا « 2 » . فإذا كان إتيان النبوّة وتعليم الكتاب لصبي في المهد ، وإعطاء الحكم لزكريا وهو صبي ، فلا يمتنع ذلك على اللّه أن يجعل الإمامة لمحمد بن الحسن العسكري وهو صبي ، إكراما لنبوّة خاتم الأنبياء والمرسلين ( عليه السلام ) ، ليكون دليلا على بقاء هذا الدين واستمراره ، ولئلا يخلو الزمان من أهل البيت مصداقا لحديث الثقلين ، وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليه ( ص ) الحوض .

--> ( 1 ) سورة مريم : الآيات 29 - 31 . ( 2 ) سورة مريم : الآية 13 .